سامي محمد الصلاحات

184

معجم المصطلحات السياسية في تراث الفقهاء

يقول سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ( ت 23 ه / 644 م ) : « الغنيمة لمن شهد الوقعة » « 32 » . الغيار rayahG lA غيّر الشيء : بدل به غيره ، وغيّر : جعل على غير ما كان عليه ، والغيار بكسر المعجمة : البدال وهو البدل من كل شئ « 33 » . ومصطلح الغيار يتداوله الفقهاء في حق أهل الذمة وهو كما يرى ابن جماعة ( ت 733 ه ) : « وعليهم أن يتميزوا عن المسلمين في اللباس بالغيار على ثيابهم الظاهرة والعمائم والقلانس » « 34 » ، واتفق جمهور الفقهاء على منع تشبه المسلم بالكافر أو العكس « 35 » ، ولهذا كان من اجتهادهم وضع الغيار على أهل الذمة لمصلحة مقصودة آنذاك ، قال ابن القيم ( ت 751 ه ) : « فليس المقصود من الغيار والتمييز في اللباس وغيره مجرد تمييز الكافر عن المسلم ، بل هو من جملة المقاصد والمقصود الأعظم ترك الأسباب التي تدعو إلى موافقتهم ومشابهتهم باطنا » « 36 » ، هذا ولباس أهل الذمة الذي

--> ( 32 ) القنوجي ، إكليل الكرامة ص 161 . والسرخسي ، شرح السير الكبير 3 / 112 . ( 33 ) القلعجي ، معجم لغة الفقهاء ص 335 . ومجمع اللغة العربية ، المعجم الوسيط 1 / 692 . ( 34 ) ابن جماعة ، تدبير أهل الإسلام ص 259 . والبهوتي ، كشاف القناع 3 / 128 . وجاء في حواشي الشرواني وابن القاسم 9 / 300 في وصف الغيار : « وهو تغيير اللباس كان يخيط فوق أعلى ثيابه بموضع لا يعتاد الخياطة عليه . وهناك مفهوم آخر يندرج تحت هذا الباب ، يطلق عليه الفقهاء اسم - شد الزنانير - وهذا وارد - - في الشروط العمرية قوله : « ونشد الزنانير على أوساطنا » ، والزنّار بضم الزاي يكون فوق الثياب وهو خيط غليظ فيه ألوان يشد بالوسط . انظر : ابن القيم ، أحكام أهل الذمة 2 / 763 . وحواشي الشرواني وابن القاسم 9 / 300 . والغزالي ، الوسيط في المذهب 7 / 83 . ( 35 ) ابن القيم ، أحكام أهل الذمة 2 / 756 . وابن تيمية ، اقتضاء الصراط ص 257 . وأبو يوسف ، الخراج ص 279 . ( 36 ) وقال رضي الله عنه في موضع آخر : « قلت : ومدار هذا الباب وغيره مما تقدم على المصلحة الراجحة ، ومن تأمل سيرة النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه في تأليفهم الناس على الإسلام بكل طريق تبين حقيقة الأمره انظر : ابن القيم ، أحكام أهل الذمة 2 / 770 . وفي هذا الصدد يقول القرضاوي : « ليس ملابس أهل الجزية وأزياؤهم أمرا دينيا يتعبد به في كل زمان ومكان كما فهم ذلك جماعة من الفقهاء وظنوه شرعا لازما ، وهو - ليس أكثر من أمر من أوامر السلطة الشرعية الحاكمة ، تتعلق بمصلحة زمنية للمجتمع آنذاك ، ولا مانع أن تتغير -